لسان الدين ابن الخطيب

172

الإحاطة في أخبار غرناطة

فإن تعملوني في تصرّف عزّة * وعدل وإلّا فاحسموا علّة الصّرف بقيت وسحب العطف « 1 » منكم تظلّني * وعطف « 2 » ثنائي « 3 » دائما ثاني العطف محمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه ابن محمد بن عبد اللّه بن فرتون الأنصاري من أهل مالقة ، يكنى أبا القاسم ، ويعرف بالهنا . أوليته : ينسب إلى القاضي ببطليوس ، قاضي القضاة ، رحمه اللّه . وبمالقة دور تنسب إلى سلفه تدلّ على نباهة ، وقد قيل غير ذلك . والنّص الجلي أولى من القياس . حاله : من « عائد الصلة » : الشيخ الحاج المحدّث صاحب الأشغال بالدار السلطانية . صدر نمطه ، وفريد فنّه رجولة وجزالة واضطلاعا وإدراكا وتجلّدا وصبرا . نشأ بمالقة معدودا في أهل الطّلب والخصوصيّة ، ورحل إلى الحجاز الشّريف في فتائه ، فاستكثر من الرّواية ، وأخذ عن أكابر من أهل المشرق والمغرب ، حسبما يشهد بذلك برنامجه . وكان على سنن من السّرو والحشمة ، فذّا في الكفاية ، جريّا ، مقداما ، مهيبا ، ظريف الشّارة ، فاره المركب ، مليح الشّيبة ، حسن الحديث ، وقّاد الذهن ، صابرا على الوظائف ، يخلط الخوض في الأمور الدّنيوية بعبادة باهظة ، وأوراد ثقيلة ، ويجمع ضحك الفاتك وبكاء النّاسك في حالة واحدة ، هشّا ، مفرط الحدّة ، يشرد عليه مجل لسانه في المجالس السلطانية بما تعروه المندمة بسببه ، قائما على حفظ القرآن وتجويده وتلاوته ، ذا خصال حميدة ، صنّاع اليد ، مقتدرا على العمليات من نسخ ومقابلة وحساب ، معدودا من صدور الوقت وأعلام القطر ورجال الكمال . مشيخته : أخذ عن الجلّة من أهل بلده كالأستاذ أبي محمد بن أبي السّداد الباهلي ؛ لازمه وانتفع به ، والخطيب أبي عثمان بن عيسى ؛ أخذ عنه ، والولي أبي عبد اللّه الطّنجالي ، وغيرهم مما يطول ذكرهم من العدوة والأندلس والمشارقة .

--> ( 1 ) في النفح : « العفو » . ( 2 ) في النفح : « وحظّ » . ( 3 ) في الأصل : « ثناتي » والتصويب من النفح .